شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص484

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

يذكره تعالى بنعمته عليه، وإحسانه إليه في خلقه إياه من غير أب، بل من أم بلا ذكر، وجعله له آية للناس، ودلالة على كمال قدرته تعالى، ثم إرساله بعد هذا كله {وعلى والدتك} [المائدة: 110] في اصطفائها واختيارها لهذه النعمة العظيمة، وإقامة البرهان على براءتها مما نسبها إليه الجاهلون ; ولهذا قال: {إذ أيدتك بروح القدس} [المائدة: 110] وهو جبريل، بإلقاء روحه إلى أمه، وقرنه معه في حال رسالته، ومدافعته عنه لمن كفر به {تكلم الناس في المهد وكهلا} [المائدة: 110] أي: تدعو الناس إلى الله في حال صغرك في مهدك، وفي كهولتك {وإذ علمتك الكتاب والحكمة} [المائدة: 110] أي الخط والفهم. نص عليه بعض السلف {والتوراة والإنجيل} [المائدة: 110] وقوله {وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بإذني} [المائدة: 110] أي: تصوره وتشكله من الطين على هيئته، عن أمر الله له بذلك {فتنفخ فيها فتكون طيرا بإذني} [المائدة: 110] أي: بأمري. يؤكد تعالى بذكر الإذن له في ذلك ; لرفع التوهم. وقوله: {وتبرئ الأكمه} [المائدة: 110] قال بعض السلف: وهو الذي يولد أعمى، ولا سبيل لأحد من الحكماء إلى مداواته {والأبرص} [المائدة: 110] وهو الذي لا طب فيه، بل قد مرض بالبرص وصار داؤه عضالا {وإذ تخرج الموتى} [المائدة: 110] أي من قبورهم أحياء بإذني. وقد تقدم ما فيه دلالة على وقوع ذلك مرارا متعددة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية