البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص485
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
مما فيه كفاية. وقوله: {وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين} [المائدة: 110] وذلك حين أرادوا صلبه فرفعه الله إليه، وأنقذه من بين أظهرهم ; صيانة لجنابه الكريم عن الأذى، وسلامة له من الردى. وقوله: {وإذ أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي قالوا آمنا واشهد بأننا مسلمون} [المائدة: 111] قيل: المراد بهذا الوحي وحي إلهام. أي أرشدهم الله إليه، ودلهم عليه، كما قال: {وأوحى ربك إلى النحل} [النحل: 68] . {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم} [القصص: 7] . وقيل: المراد وحي بواسطة الرسول، وتوفيق في قلوبهم لقبول الحق ; ولهذا استجابوا قائلين: {آمنا واشهد بأننا مسلمون} [المائدة: 111] .
وهذا من جملة نعم الله على عبده ورسوله عيسى ابن مريم ; أن جعل له أنصارا وأعوانا ينصرونه ويدعون معه إلى عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى لعبده محمد صلى الله عليه وسلم: {هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم} [الأنفال: 62]
[آل عمران: 48 - 54] .
#
