شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص490

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فكان ممن آمن به أهل أنطاكية بكمالهم، فيما ذكره غير واحد من أهل السير والتواريخ والتفسير، بعث إليهم رسلا ثلاثة، أحدهم شمعون الصفا، فآمنوا واستجابوا، وليس هؤلاء هم المذكورين في سورة " يس " لما تقدم تقريره في قصة أصحاب القرية، وكفر آخرون من بني إسرائيل، وهم جمهور اليهود، فأيد الله من آمن به على من كفر فيما بعد، وأصبحوا ظاهرين عليهم قاهرين لهم، كما قال تعالى: {إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة} [آل عمران: 55] . الآية. فكل من كان إليه أقرب، كان غالبا لمن دونه، ولما كان قول المسلمين فيه هو الحق الذي لا شك فيه، من أنه عبد الله ورسوله، كانوا ظاهرين على النصارى الذين غلوا فيه وأطروه، وأنزلوه فوق ما أنزله الله به، ولما كان النصارى أقرب في الجملة مما ذهب إليه اليهود فيه، عليهم لعائن الله، كان النصارى قاهرين لليهود في أزمان الفترة إلى زمن الإسلام وأهله. والله تعالى أعلم.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية