شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص489

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي حين حملت بي كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام» وقد روي عن العرباض بن سارية، وأبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا، وفيه: «دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى» وذلك أن إبراهيم لما بنى الكعبة قال: {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم} [البقرة: 129] . الآية. ولما انتهت النبوة في بني إسرائيل إلى عيسى، قام فيهم خطيبا، فأخبرهم أن النبوة قد انقطعت عنهم، وأنها بعده في النبي العربي الأمي، خاتم الأنبياء على الإطلاق، أحمد، وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، الذي هو من سلالة إسماعيل بن إبراهيم الخليل، عليهم السلام. قال الله تعالى: {فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين} [الصف: 6] يحتمل عود الضمير إلى عيسى، عليه السلام، ويحتمل عوده إلى محمد صلى الله عليه وسلم، ثم حرض تعالى عباده المؤمنين على نصرة الإسلام وأهله، ونصرة نبيه ومؤازرته ومعاونته على إقامة الدين ونشر الدعوة، فقال: {يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسى ابن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله} [الصف: 14] أي: من يساعدني في الدعوة إلى الله {قال الحواريون نحن أنصار الله} [الصف: 14] وكان ذلك في قرية يقال لها: الناصرة. فسموا النصارى بذلك. قال الله تعالى: {فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة} [الصف: 14] يعني، لما دعا عيسى بني إسرائيل وغيرهم إلى الله تعالى، منهم من آمن ومنهم من كفر،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية