شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص497

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

اللهم لا تشمت بي عدوي، ولا تسؤ بي صديقي، ولا تجعل مصيبتي في ديني، ولا تسلط علي من لا يرحمني. وقال الفضيل بن عياض عن يونس بن عبيد كان عيسى يقول: لا يصيب أحد حقيقة الإيمان حتى لا يبالي من أكل الدنيا. قال الفضيل: وكان عيسى يقول: فكرت في الخلق، فوجدت من لم يخلق أغبط عندي ممن خلق.

وقال إسحاق بن بشر، عن هشام بن حسان، عن الحسن، قال: إن عيسى رأس الزاهدين يوم القيامة. قال: وإن الفرارين بذنوبهم يحشرون يوم القيامة مع عيسى. قال: وبينما عيسى يوما نائم على حجر قد توسده، وقد وجد لذة النوم، إذ مر به إبليس، فقال: يا عيسى، ألست تزعم أنك لا تريد شيئا من عرض الدنيا؟ فهذا الحجر من عرض الدنيا. فقام عيسى فأخذ الحجر فرمى به إليه، وقال: هذا لك مع الدنيا. وقال معتمر بن سليمان: خرج عيسى على أصحابه، وعليه جبة صوف وكساء وتبان، حافيا باكيا شعثا، مصفر اللون من الجوع، يابس الشفتين من العطش، فقال: السلام عليكم يا بني إسرائيل، أنا الذي أنزلت الدنيا منزلتها بإذن الله، ولا عجب ولا فخر، أتدرون أين بيتي؟ قالوا: أين بيتك يا روح الله؟ قال: بيتي المساجد، وطيبي الماء، وإدامي الجوع، وسراجي القمر بالليل، وصلاتي في الشتاء مشارق

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية