البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص496
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بالإيمان واليقين. قالوا: فإنا آمنا كما آمنت وأيقنا كما أيقنت. قال: فامشوا إذا. قال: فمشوا معه في الموج فغرقوا. فقال لهم عيسى: ما لكم؟ فقالوا: خفنا الموج. قال: ألا خفتم رب الموج. قال: فأخرجهم ثم ضرب بيده إلى الأرض، فقبض بها ثم بسطها، فإذا في إحدى يديه ذهب، وفي الأخرى مدر أو حصى، فقال: أيهما أحلى في قلوبكم؟ قالوا: هذا الذهب. قال: فإنهما عندي سواء. وقدمنا في قصة يحيى بن زكريا عن بعض السلف أن عيسى، عليه السلام، كان يلبس الشعر ويأكل من ورق الشجر، ولا يأوي إلى منزل ولا أهل ولا مال، ولا يدخر شيئا لغد. وقال بعضهم: كان يأكل من غزل أمه، صلوات الله وسلامه عليه.
وروى ابن عساكر عن الشعبي، أنه قال: كان عيسى عليه السلام، إذا ذكر عنده الساعة صاح، ويقول: لا ينبغي لابن مريم أن تذكر عنده الساعة ويسكت. وعن عبد الملك بن سعيد بن أبجر، أن عيسى كان إذا سمع الموعظة صرخ صراخ الثكلى.
وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، حدثنا جعفر بن برقان: أن عيسى كان يقول: اللهم إني أصبحت لا أستطيع دفع ما أكره، ولا أملك نفع ما أرجو، وأصبح الأمر بيد غيري، وأصبحت مرتهنا بعملي، فلا فقير أفقر مني،
#
