البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص542
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
العيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل. كذا نسبه الحافظ ابن عساكر في " تاريخه " المقدوني اليوناني المصري، باني إسكندرية، الذي يؤرخ بأيامه الروم، وكان متأخرا عن الأول بدهر طويل، كان هذا قبل المسيح بنحو من ثلاثمائة سنة، وكان أرسطاطاليس الفيلسوف وزيره، وهو الذي قتل دارا بن دارا، وأذل ملوك الفرس وأوطأ أرضهم. وإنما نبهنا عليه ; لأن كثيرا من الناس يعتقد أنهما واحد، وأن المذكور في القرآن هو الذي كان أرسطاطاليس وزيره، فيقع بسبب ذلك خطأ كبير وفساد عريض طويل كثير، فإن الأول كان عبدا مؤمنا صالحا وملكا عادلا، وكان وزيره الخضر، وقد كان نبيا على ما قررناه قبل هذا. وأما الثاني، فكان مشركا، وكان وزيره فيلسوفا، وقد كان بين زمانيهما أزيد من ألفي سنة. فأين هذا من هذا، لا يستويان ولا يشتبهان، إلا على غبي لا يعرف حقائق الأمور.
قوله تعالى: {ويسألونك عن ذي القرنين} [الكهف: 83] . كان سببه أن قريشا سألوا اليهود عن شيء يمتحنون به علم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا لهم: سلوه عن رجل طواف في الأرض، وعن فتية خرجوا لا يدرى ما فعلوا. فأنزل الله تعالى قصة أصحاب الكهف وقصة ذي القرنين. ولهذا قال: {قل سأتلو عليكم منه ذكرا} [الكهف: 83] أي من خبره وشأنه
#
