البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص556
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
فيها ; لأن في عرصات القيامة ينقاد خلق ممن كان مكذبا في الدنيا، فإيقاع الإيمان هناك لما يشاهد من الأهوال أولى وأحرى منه في الدنيا. والله أعلم. كما قال تعالى: {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رءوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون} [السجدة: 12] . وقال تعالى: {أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا} [مريم: 38] . وأما الحديث الذي فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاهم ليلة الإسراء فلم يجيبوا، فإنه حديث منكر، بل موضوع، وضعه عمر بن الصبح.
وأما السد فقد تقدم أن ذا القرنين بناه من الحديد والنحاس، وساوى به الجبال الصم الشامخات الطوال، فلا يعرف على وجه الأرض بناء أجل منه، ولا أنفع للخلق منه في أمر دنياهم. قال البخاري: «وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: رأيت السد. قال: وكيف رأيته؟ قال: مثل البرد المحبر. فقال: رأيته» هكذا ذكره البخاري معلقا بصيغة الجزم، ولم أره مسندا من وجه متصل أرتضيه، غير أن ابن جرير رواه في " تفسيره " مرسلا فقال: حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا «أن رجلا قال: يا رسول
#
