البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص557
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الله، قد رأيت سد يأجوج ومأجوج. قال: انعته لي قال: كالبرد المحبر، طريقة سوداء وطريقة حمراء. قال: قد رأيته» .
وقد ذكر أن الخليفة الواثق بعث رسلا من جهته، وكتب لهم كتبا إلى الملوك يوصلونهم من بلاد إلى بلاد حتى ينتهوا إلى السد، فيكشفوا عن خبره وينظروا كيف بناه ذو القرنين، وعلى أي صفة، فلما رجعوا أخبروا عن صفته وأن فيه بابا عظيما وعليه أقفال، وأنه بناء محكم شاهق منيف جدا، وأن بقية اللبن الحديد والآلات في برج هناك، وذكروا أنه لا يزال هناك حرس لتلك الملوك المتاخمة لتلك البلاد، ومحلته في شرقي الأرض في جهة الشمال، في زاوية الأرض الشرقية الشمالية. ويقال: إن بلادهم متسعة جدا، وإنهم يقتاتون بأصناف من المعايش، من حراثة وزراعة واصطياد من البر ومن البحر، وهم أمم وخلق لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم. فإن قيل: فما الجمع بين قوله تعالى: {فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا} [الكهف: 97] . وبين الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن زينب بنت جحش أم المؤمنين، رضي الله عنها، قالت: «استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نوم، محمرا وجهه وهو يقول: لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب! فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق تسعين. قلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟! قال: نعم، إذا كثر الخبث» وأخرجاه في " الصحيحين "، من حديث وهيب، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي
#
