البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص558
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج، مثل هذا وعقد تسعين» فالجواب: أما على قول من ذهب إلى أن هذا إشارة إلى فتح أبواب الشر والفتن، وأن هذا استعارة محضة وضرب مثل، فلا إشكال. وأما على قول من جعل ذلك إخبارا عن أمر محسوس، كما هو الظاهر المتبادر، فلا إشكال أيضا ; لأن قوله: {فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا} [الكهف: 97] أي: في ذلك الزمان، لأن هذه صيغة خبر ماض، فلا ينفي وقوعه فيما يستقبل بإذن الله لهم في ذلك قدرا، وتسليطهم عليه بالتدريج قليلا قليلا، حتى يتم الأجل وينقضي الأمد المقدور، فيخرجون، كما قال الله تعالى: {وهم من كل حدب ينسلون} [الأنبياء: 96] . ولكن الحديث الآخر أشكل من هذا، وهو ما رواه الإمام أحمد في " مسنده " قائلا: حدثنا روح، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، حدثنا أبو رافع، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «إن يأجوج ومأجوج ليحفرون السد كل يوم، حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدا. فيعودون إليه كأشد ما كان، حتى إذا بلغت مدتهم، وأراد الله أن يبعثهم على الناس، حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرون غدا إن شاء الله. ويستثني، فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون
#
