شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص61

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وقال تعالى في سورة " الشعراء ": {وإذ نادى ربك موسى أن ائت القوم الظالمين - قوم فرعون ألا يتقون - قال رب إني أخاف أن يكذبون - ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون - ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون - قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون - فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين - أن أرسل معنا بني إسرائيل - قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين - وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين} [الشعراء: 10 - 19]

[الشعراء: 10 - 19] . تقدير الكلام: فأتياه فقولا له ذلك وبلغاه ما أرسلتما به من دعوته إلى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، وأن يفك أسارى بني إسرائيل من قبضته وقهره وسطوته، ويتركهم يعبدون ربهم حيث شاءوا، ويتفرغون لتوحيده، ودعائه، والتضرع لديه. فتكبر فرعون في نفسه، وعتا وطغى، ونظر إلى موسى، عليه السلام، بعين الازدراء والتنقص، قائلا له: {ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين} [الشعراء: 18] أي; أما أنت الذي ربيناه في منزلنا وأحسنا إليه، وأنعمنا عليه مدة من الدهر؟ وهذا يدل على أن فرعون الذي بعث إليه هو الذي فر منه، خلافا لما عند أهل الكتاب من أن فرعون الذي فر منه مات في مدة مقامه بمدين، وأن الذي بعث إليه فرعون آخر. وقوله: {وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين} [الشعراء: 19] أي; وقتلت الرجل القبطي، وفررت منا، وجحدت نعمتنا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية