البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص62
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال {فعلتها إذا وأنا من الضالين} [الشعراء: 20] أي; قبل أن يوحى إلى، وينزل على {ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين} [الشعراء: 21] . ثم قال مجيبا لفرعون عما امتن به عليه من التربية والإحسان إليه {وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل} [الشعراء: 22] . أي; وهذه النعمة التي ذكرت، من أنك أحسنت إلي، وأنا رجل واحد من بني إسرائيل، تقابل ما استخدمت هذا الشعب العظيم بكماله، واستعبدتهم في أعمالك وخدمتك وأشغالك.
{قال فرعون وما رب العالمين - قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين - قال لمن حوله ألا تستمعون - قال ربكم ورب آبائكم الأولين - قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون - قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون} [الشعراء: 23 - 28]
[الشعراء: 23 - 28] . يذكر تعالى ما كان بين فرعون وموسى، من المقاولة والمحاجة والمناظرة، وما أقامه الكليم على فرعون اللئيم من الحجة العقلية المعنوية ثم الحسية. وذلك أن فرعون، قبحه الله، أظهر جحد الصانع تبارك وتعالى، وزعم أنه الإله {فحشر فنادى - فقال أنا ربكم الأعلى} [النازعات: 23 - 24]
[النازعات: 23، 24] . وقال: {ياأيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري} [القصص: 38] . وهو في هذه المقالة معاند،
#
