البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص574
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الأشجار لاستخلف مكانها أحسن منها، وزروعها دارة لكثرة مياهها. ثم قال: {وما أظن الساعة قائمة} [الكهف: 36] فوثق بزهرة الحياة الدنيا الفانية، وكذب بوجود الآخرة الباقية الدائمة، ثم قال: {ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا} [الكهف: 36] أي: ولئن كان ثم آخرة ومعاد فلأجدن هناك خيرا من هذا. وذلك لأنه اغتر بدنياه، واعتقد أن الله لم يعطه ذلك فيها إلا لحبه له وحظوته عنده، كما قال العاص بن وائل فيما قص الله من خبره وخبر خباب بن الأرت في قوله: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 77]
[فصلت: 50] . قال الله تعالى: {فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ} [فصلت: 50] . وقال قارون {إنما أوتيته على علم عندي} [القصص: 78] . أي لعلم الله في أني أستحقه. قال الله تعالى: {أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون} [القصص: 78] . وقد قدمنا الكلام على قصته في أثناء قصة موسى. وقال تعالى: {وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون} [سبأ: 37] . وقال تعالى:
#
