البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص579
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
يستثنوا في يمينهم، فعجزهم الله، وسلط عليها الآفة التي أحرقتها ; وهي السفعة التي اجتاحتها ولم تبق بها شيئا ينتفع به ولهذا قال {فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم} [القلم: 19] أي: كالليل الأسود المنصرم من الضياء وهذه معاملة بنقيض المقصود {فتنادوا مصبحين} [القلم: 21] أي: فاستيقظوا من نومهم فنادى بعضهم بعضا قائلين: {اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين} [القلم: 22] أي: باكروا إلى بستانكم فاصرموه. قبل أن يرتفع النهار ويكثر السؤال {فانطلقوا وهم يتخافتون} [القلم: 23] أي: يتحدثون فيما بينهم خفية قائلين: {لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين} [القلم: 24] أي: اتفقوا على هذا واشتوروا عليه {وغدوا على حرد قادرين} [القلم: 25] أي: انطلقوا مجدين في ذلك قادرين عليه مصممين مصرين على هذه النية الفاسدة. وقال عكرمة والشعبي: {وغدوا على حرد} [القلم: 25] أي: غضب على المساكين. وأبعد السدي في قوله ; أن اسم حرثهم حرد. فلما رأوها أي: وصلوا إليها، ونظروا ما حل بها، وما قد صارت إليه من الصفة المنكرة بعد تلك النضرة والحسن والبهجة، فانقلبت بسبب النية الفاسدة، فعند ذلك {قالوا إنا لضالون} [القلم: 26] أي: قد تهنا عنها وسلكنا غير طريقها. ثم قالوا: {بل نحن محرومون} [الواقعة: 67] أي: بل عوقبنا بسبب سوء قصدنا، وحرمنا بركة حرثنا {قال أوسطهم} [القلم: 28] قال ابن عباس، ومجاهد، وغير
#
