البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص64
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
المذكوران في قوله تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} [فصلت: 53] . ومع هذا كله لم يستفق فرعون من رقدته، ولا نزع عن ضلالته، بل استمر على طغيانه وعناده، وكفرانه {قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون - قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون} [الشعراء: 27 - 28]
[الشعراء: 27، 28] . أي; هو المسخر لهذه الكواكب الزاهرة، المسير للأفلاك الدائرة، خالق الظلام والضياء ورب الأرض والسماء، رب الأولين والآخرين، خالق الشمس والقمر، والكواكب السائرة والثوابت الحائرة، خالق الليل بظلامه والنهار بضيائه، والكل تحت قهره وتسخيره وتسييره سائرون، وفي فلك يسبحون، يتعاقبون في سائر الأوقات ويدورون، فهو تعالى الخالق المالك المتصرف في خلقه بما يشاء.
فلما قامت الحجج على فرعون وانقطعت شبهه ولم يبق له قول سوى العناد، عدل إلى استعمال سلطانه وجاهه وسطوته، قال: {قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين - قال أولو جئتك بشيء مبين - قال فأت به إن كنت من الصادقين - فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين - ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين} [الشعراء: 29 - 33]
[الشعراء: 29 - 33] . وهذان هما البرهانان اللذان أيده الله بهما، وهما العصا واليد. وذلك مقام أظهر فيه الخارق العظيم، الذي بهر به العقول والأبصار، حين ألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين، أي عظيم الشكل، بديع في الضخامة والهول، والمنظر العظيم الفظيع الباهر، حتى قيل: إن فرعون
#
