البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص65
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
لما شاهد ذلك وعاينه، أخذه رعب شديد، وخوف عظيم، بحيث إنه حصل له إسهال عظيم أكثر من أربعين مرة في يوم واحد، وكان قبل ذلك لا يتبرز في كل أربعين يوما إلا مرة واحدة، فانعكس عليه الحال. وهكذا لما أدخل موسى، عليه السلام، يده في جيبه واستخرجها، أخرجها وهي كفلقة القمر، تتلألأ نورا يبهر الأبصار، فإذا أعادها إلى جيبه رجعت إلى صفتها الأولى، ومع هذا كله لم ينتفع فرعون، لعنه الله، بشيء من ذلك، بل استمر على ما هو عليه، وأظهر أن هذا كله سحر، وأراد معارضته بالسحرة، فأرسل يجمعهم من سائر مملكته، ومن في رعيته وتحت قهره ودولته، كما سيأتي بسطه وبيانه في موضعه; من إظهار الله الحق المبين، والحجة الباهرة القاطعة على فرعون وملئه، وأهل دولته وملته، ولله الحمد والمنة.
وقال تعالى في سورة " طه ": {فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى - واصطنعتك لنفسي - اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري - اذهبا إلى فرعون إنه طغى - فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى - قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى - قال لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى} [طه: 40 - 46]
[طه: 40 - 46] . يقول تعالى مخاطبا لموسى، فيما كلمه به ليلة أوحى إليه، وأنعم بالنبوة عليه، وكلمه منه إليه: قد كنت مشاهدا لك وأنت في دار فرعون، وأنت تحت كنفي وحفظي ولطفي، ثم أخرجتك من أرض مصر إلى أرض مدين بمشيئتي وقدرتي وتدبيري، فلبثت
#
