شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص74

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

باختيارها، وإنما تتحرك بسبب ذلك، فعند ذلك سحروا أعين الناس واسترهبوهم، وألقوا حبالهم وعصيهم وهم يقولون: {بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون} [الشعراء: 44] . قال الله تعالى: {فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم} [الأعراف: 116] . وقال تعالى: {فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى - فأوجس في نفسه خيفة موسى} [طه: 66 - 67] أي; خاف على الناس أن يفتتنوا بسحرهم ومحالهم قبل أن يلقي ما في يده، فإنه لا يضع شيئا قبل أن يؤمر، فأوحى الله إليه في الساعة الراهنة: {لا تخف إنك أنت الأعلى - وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى} [طه: 68 - 69] فعند ذلك ألقى موسى عصاه وقال: {ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين - ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون} [يونس: 81 - 82]

[يونس: 81، 82] . وقال تعالى: {فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون} [الشعراء: 45] . {فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون - فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين - وألقي السحرة ساجدين - قالوا آمنا برب العالمين - رب موسى وهارون} [الأعراف: 118 - 122]

[الأعراف: 118 - 122] . وذلك أن موسى عليه السلام، لما تقدم وألقاها صارت حية عظيمة ذات قوائم - فيما ذكره غير واحد من علماء السلف - وعنق عظيم، وشكل هائل مزعج، بحيث إن الناس انحازوا منها، وهربوا سراعا، وتأخروا عن مكانها وأقبلت هي على ما ألقوه من الحبال والعصي، فجعلت تلقفه واحدا واحدا، في أسرع ما يكون من الحركة،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية