البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص75
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
والناس ينظرون إليها، ويتعجبون منها. وأما السحرة فإنهم رأوا ما هالهم وحيرهم في أمرهم، واطلعوا على أمر لم يكن في خلدهم ولا بالهم، ولا يدخل تحت صناعاتهم وأشغالهم، فعند ذلك وهنالك تحققوا بما عندهم من العلم أن هذا ليس بسحر، ولا شعبذة، ولا محال ولا خيال ولا زور ولا بهتان ولا ضلال، بل حق لا يقدر عليه إلا الحق الذي ابتعث هذا المؤيد به بالحق، وكشف الله عن قلوبهم غشاوة الغفلة، وأنارها بما خلق فيها من الهدى وأزاح عنها القسوة، وأنابوا إلى ربهم، وخروا له ساجدين، وقالوا جهرة للحاضرين، ولم يخشوا عقوبة ولا بلوى: آمنا برب موسى وهارون.
كما قال تعالى: {فألقي السحرة سجدا قالوا آمنا برب هارون وموسى - قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى - قالوا لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا - إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى - إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى - ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى - جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك جزاء من تزكى} [طه: 70 - 76] قال سعيد بن جبير، وعكرمة، والقاسم بن أبي بزة والأوزاعي، وغيرهم: لما سجد السحرة، رأوا منازلهم وقصورهم في
#
