البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص76
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الجنة تهيأ لهم، وتزخرف لقدومهم، ولهذا لم يلتفتوا إلى تهويل فرعون، وتهديده ووعيده. وذلك لأن فرعون لما رأى هؤلاء السحرة قد أسلموا وأشهروا ذكر موسى وهارون في الناس على هذه الصفة الجميلة، أفزعه ذلك، ورأى أمرا بهره، وأعمى بصيرته وبصره، وكان فيه كيد ومكر وخداع، وصنعة بليغة في الصد عن سبيل الله، فقال مخاطبا للسحرة بحضرة الناس: {آمنتم له قبل أن آذن لكم} [طه: 71] أي; هلا شاورتموني فيما صنعتم من الأمر الفظيع بحضرة رعيتي. ثم تهدد وتوعد، وأبرق وأرعد، وكذب فأبعد، قائلا: {إنه لكبيركم الذي علمكم السحر} [طه: 71] وقال في الآية الأخرى: إن {هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون} [الأعراف: 123] . وهذا الذي قاله من البهتان الذي يعلم كل فرد عاقل ما فيه من الكفر والكذب والهذيان، بل لا يروج مثله على الصبيان; فإن الناس كلهم، من أهل دولته وغيرهم، يعلمون أن موسى لم يره هؤلاء يوما من الدهر، فكيف يكون كبيرهم الذي علمهم السحر؟! ثم هو لم يجمعهم ولا علم باجتماعهم، حتى كان فرعون هو الذي استدعاهم واجتباهم من كل فج عميق وواد سحيق، ومن حواضر بلاد مصر والأطراف، ومن المدن والأرياف.
قال الله تعالى في سورة " الأعراف "
#
