البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص79
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
والمقصود أن فرعون كذب وافترى، وكفر غاية الكفر في قوله: {إنه لكبيركم الذي علمكم السحر} [الشعراء: 49] وأتى ببهتان يعلمه العالمون، بل العالمون في قوله: {إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون} [الأعراف: 123] وقوله: {لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف} [الشعراء: 49] يعني: يقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى وعكسه، {ولأصلبنكم أجمعين} [الشعراء: 49] أي; ليجعلهم مثلة ونكالا; لئلا يقتدي بهم أحد من رعيته وأهل ملته، ولهذا قال: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [طه: 71] أي; على جذوع النخل; لأنها أعلى وأشهر {ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى} [طه: 71] يعني: في الدنيا قالوا {لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات} [طه: 72] أي; لن نطيعك ونترك ما وقر في قلوبنا من البينات، والدلائل القاطعات، والذي فطرنا قيل: معطوف. وقيل: قسم {فاقض ما أنت قاض} [طه: 72] أي; فافعل ما قدرت عليه {إنما تقضي هذه الحياة الدنيا} [طه: 72] أي; إنما حكمك علينا في هذه الحياة الدنيا، فإذا انتقلنا منها إلى الدار الآخرة، صرنا إلى حكم الذي أسلمنا له واتبعنا رسله {إنا آمنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما أكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى} [طه: 73] . أي; وثوابه خير مما وعدتنا به من التقريب والترغيب، وأبقى أي; وأدوم من هذه الدار الفانية. وفي الآية الأخرى: قالوا {لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون - إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا} [الشعراء: 50 - 51]
#
