البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص87
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
{قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يافرعون مثبورا} [الإسراء: 102] . وقال تعالى: {فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين - وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} [النمل: 13 - 14]
[النمل: 13، 14] . وأما قوله: {وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} [غافر: 29] . فقد كذب أيضا، فإنه لم يكن على رشاد من الأمر، بل كان على سفه وضلال، وخبال، وكان أولا ممن يعبد الأصنام والأمثال، ثم دعا قومه الجهلة الضلال إلى أن اتبعوه وطاوعوه، وصدقوه فيما زعم من الكفر المحال في دعواه أنه رب، تعالى الله ذو الجلال والإكرام. قال الله تعالى: {ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون - أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين - فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين - فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين - فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين - فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين} [الزخرف: 51 - 56]
[الزخرف: 51 - 56] . وقال تعالى: {فأراه الآية الكبرى - فكذب وعصى - ثم أدبر يسعى - فحشر فنادى - فقال أنا ربكم الأعلى - فأخذه الله نكال الآخرة والأولى - إن في ذلك لعبرة لمن يخشى} [النازعات: 20 - 26]
[النازعات: 20 - 26] . وقال تعالى: {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا وسلطان مبين - إلى فرعون وملإيه فاتبعوا أمر فرعون وما أمر فرعون برشيد - يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود - وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود} [هود: 23 - 99]
[هود: 96 - 99] . والمقصود بيان كذبه في قوله: {ما أريكم إلا ما أرى} [غافر: 29] وفي قوله: {وما أهديكم إلا سبيل الرشاد} [غافر: 29] .
#
