شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص92

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

موسى، وتصديقه فيما جاء به من ربه، ثم زهدهم في الدنيا الدنية الفانية المنقضية لا محالة، ورغبهم في طلب الثواب عند الله، الذي لا يضيع عمل عامل لديه، القدير الذي ملكوت كل شيء بيديه، الذي يعطي على القليل كثيرا، ومن عدله لا يجازى على السيئة إلا مثلها. وأخبرهم أن الآخرة هي دار القرار، التي من وافاها مؤمنا قد عمل الصالحات، فلهم الجنات العاليات، والغرف الآمنات، والخيرات الكثيرة الفائقات، والأرزاق الدائمة التي لا تبيد، والخير الذي كل ما لهم منه في مزيد.

ثم شرع في إبطال ما هم عليه، وتخويفهم مما يصيرون إليه فقال: {ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار - تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار - لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار - فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد - فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب - النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [غافر: 41 - 46]

[غافر: 41 - 46] . كان يدعوهم إلى عبادة رب السماوات والأرض الذي يقول للشيء: كن. فيكون، وهم يدعونه إلى عبادة فرعون الجاهل الضال الملعون، ولهذا قال لهم على سبيل الإنكار: {ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار - تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار} [غافر: 41 - 42] ،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية