شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص93

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

ثم بين لهم بطلان ما هم عليه من عبادة ما سوى الله من الأنداد والأوثان، وأنها لا تملك من نفع ولا إضرار. فقال: {لا جرم أنما تدعونني إليه ليس له دعوة في الدنيا ولا في الآخرة وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحاب النار} [غافر: 43] أي; لا تملك تصرفا ولا حكما في هذه الدار، فكيف تملكه يوم القرار؟ وأما الله عز وجل فإنه الخالق الرازق للأبرار والفجار، وهو الذي أحيا العباد ويميتهم ويبعثهم، فيدخل طائعهم الجنة وعاصيهم النار. ثم توعدهم إن هم استمروا على العناد بقوله: {فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد} [غافر: 44] قال الله تعالى: {فوقاه الله سيئات ما مكروا} [غافر: 45] أي; بإنكاره سلم مما أصابهم من العقوبة على كفرهم بالله، ومكرهم في صدهم عن سبيل الله مما أظهروا للعامة من الخيالات والمحالات التي لبسوا بها على عوامهم وطغامهم; ولهذا قال: وحاق أي; أحاط {بآل فرعون سوء العذاب - النار يعرضون عليها غدوا وعشيا} [غافر: 45 - 46] أي; تعرض أرواحهم في برزخهم صباحا ومساء على النار، {ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب} [غافر: 46] وقد تكلمنا على دلالة هذه الآية على عذاب القبر في " التفسير ". ولله الحمد.

والمقصود أن الله تعالى لم يهلكهم إلا بعد إقامة الحجج عليهم، وإرسال الرسول إليهم، وإزاحة الشبه عنهم، وأخذ الحجة عليهم منهم، فبالترهيب تارة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية