شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 2

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص94

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

والترغيب أخرى، كما قال تعالى: {ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون - فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه ألا إنما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لا يعلمون - وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين - فأرسلنا عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم آيات مفصلات فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين} [الأعراف: 130 - 133] الأعراف: 130 - 133] . يخبر تعالى أنه ابتلى آل فرعون، وهم قومه من القبط، بالسنين، وهي أعوام الجدب التي لا يستغل فيها زرع ولا ينتفع بضرع. وقوله: {ونقص من الثمرات} [الأعراف: 130] وهي قلة الثمار من الأشجار، {لعلهم يذكرون} [الأعراف: 26] أي; فلم ينتفعوا ولم يرعووا، بل تمردوا واستمروا على كفرهم وعنادهم {فإذا جاءتهم الحسنة} [الأعراف: 131] وهو الخصب ونحوه {قالوا لنا هذه} [الأعراف: 131] أي; هذا الذي نستحقه وهذا الذي يليق بنا، {وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه} [الأعراف: 131] أي; يقولون هذا; بشؤمهم أصابنا هذا. ولا يقولون في الأول: إنه بركتهم وحسن مجاورتهم، ولكن قلوبهم منكرة مستكبرة نافرة عن الحق، إذا جاء الشر أسندوه إليه، وإن رأوا خيرا ادعوه لأنفسهم. قال الله تعالى: {ألا إنما طائرهم عند الله} [الأعراف: 131] أي; الله يجزيهم على هذا أوفر الجزاء {ولكن أكثرهم لا يعلمون - وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين} [الأعراف: 131 - 132] أي; مهما جئتنا به من الآيات، وهي الخوارق للعادات فلسنا نؤمن بك ولا نتبعك ولا نطيعك ولو جئتنا بكل آية. وهكذا أخبر الله عنهم في

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية