البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص97
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وأما الدم فكان قد مزج ماؤهم كله به، فلا يستقون من النيل شيئا إلا وجدوه دما عبيطا، ولا من نهر ولا بئر ولا شيء إلا كان دما في الساعة الراهنة. هذا كله، ولم ينل بني إسرائيل من ذلك شيء بالكلية. وهذا من تمام المعجزة الباهرة، والحجة القاطعة أن هذا كله يحصل لهم عن فعل موسى، عليه السلام، فينالهم عن آخرهم، ولا يحصل هذا لأحد من بني إسرائيل، وفي هذا أدل دليل.
قال محمد بن إسحاق: فرجع عدو الله فرعون حين آمنت السحرة مغلوبا مفلولا، ثم أبى إلا الإقامة على الكفر والتمادي في الشر، فتابع الله عليه بالآيات، فأخذه بالسنين، فأرسل عليه الطوفان، ثم الجراد، ثم القمل، ثم الضفادع، ثم الدم آيات مفصلات; فأرسل الطوفان - وهو الماء - ففاض على وجه الأرض ثم ركد لا يقدرون على أن يحرثوا ولا أن يعملوا شيئا، حتى جهدوا جوعا، فلما بلغهم ذلك، {ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل} [الأعراف: 134] . فدعا موسى ربه، فكشفه عنهم، فلما لم يفوا له بشيء، فأرسل الله عليهم الجراد، فأكل الشجر، فيما بلغني، حتى إن كان ليأكل مسامير الأبواب من الحديد، حتى تقع دورهم ومساكنهم، فقالوا مثل ما قالوا، فدعا ربه فكشف عنهم، فلم يفوا له بشيء مما قالوا، فأرسل الله عليهم القمل، فذكر لي أن موسى، عليه السلام، أمر أن يمشي إلى كثيب حتى يضربه بعصاه فمشى إلى كثيب أهيل عظيم، فضربه بها، فانثال
#
