البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص98
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عليهم قملا حتى غلب على البيوت والأطعمة، ومنعهم النوم والقرار، فلما جهدهم، قالوا له مثل ما قالوا له، فدعا ربه، فكشف عنهم، فلما لم يفوا له بشيء مما قالوا، فأرسل الله عليهم الضفادع، فملأت البيوت والأطعمة والآنية، فلم يكشف أحد ثوبا ولا طعاما إلا وجد فيه الضفادع قد غلبت عليه، فلما جهدهم ذلك، قالوا له مثل ما قالوا، فدعا ربه فكشف عنهم، فلم يفوا له بشيء مما قالوا، فأرسل الله عليهم الدم فصارت مياه آل فرعون دما، لا يستقون من بئر، ولا نهر ولا يغترفون من إناء، إلا عاد دما عبيطا. وقال زيد بن أسلم: المراد بالدم الرعاف. رواه ابن أبي حاتم.
قال الله تعالى: {ولما وقع عليهم الرجز قالوا يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل - فلما كشفنا عنهم الرجز إلى أجل هم بالغوه إذا هم ينكثون - فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين} [الأعراف: 134 - 136]
[الأعراف: 134 - 136] . يخبر تعالى، عن كفرهم وعتوهم واستمرارهم على الضلال والجهل، والاستكبار عن اتباع آيات الله، وتصديق رسوله، مع ما أيد به من الآيات العظيمة الباهرة والحجج البليغة القاهرة، التي أراهم الله إياها عيانا، وجعلها عليهم دليلا وبرهانا، وكلما شاهدوا آية وعاينوها وجهدتهم وأضنكتهم، حلفوا وعاهدوا موسى; لئن كشف عنهم
#
