البداية والنهاية — ج 2
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج2 ص99
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
هذه ليؤمنن به، وليرسلن معه من هو من حزبه، فكلما رفعت عنهم تلك الآية عادوا إلى شر مما كانوا عليه، وأعرضوا عما جاءهم به من الحق، ولم يلتفتوا إليه، فيرسل الله عليهم آية أخرى، هي أشد مما كانت قبلها وأقوى، فيقولون، فيكذبون. ويعدون ولا يفون {لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل} [الأعراف: 134] فيكشف عنهم ذلك العذاب الوبيل. ثم يعودون إلى جهلهم العريض الطويل. هذا، والعظيم الحليم القدير ينظرهم ولا يعجل عليهم، ويؤخرهم ويتقدم بالوعيد إليهم، ثم أخذهم - بعد إقامة الحجة عليهم، والإعذار إليهم - أخذ عزيز مقتدر، فجعلهم عبرة ونكالا وسلفا لمن أشبههم من الكافرين، ومثلا لمن اتعظ بهم من عباده المؤمنين.
وقال الله تبارك وتعالى، وهو أصدق القائلين في سورة " حم والكتاب المبين ": {ولقد أرسلنا موسى بآياتنا إلى فرعون وملئه فقال إني رسول رب العالمين - فلما جاءهم بآياتنا إذا هم منها يضحكون - وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها وأخذناهم بالعذاب لعلهم يرجعون - وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك بما عهد عندك إننا لمهتدون - فلما كشفنا عنهم العذاب إذا هم ينكثون - ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون - أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين - فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين - فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين - فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين - فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين} [الزخرف: 46 - 56]
[الزخرف: 46 - 56] ..
#
