البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص134
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وصحبه رجل يقال له: صالح فكانا يتعبدان يوم الأحد، ويعمل فيميون بقية الجمعة في البناء، وكان يدعو للمرضى والزمنى وأهل العاهات فيشفون، ثم استأسره وصاحبه بعض الأعراب فباعوهما بنجران، فكان الذي اشترى فيميون يراه إذا قام في مصلاه بالبيت الذي هو فيه - في الليل - يمتلئ عليه البيت نورا فأعجبه ذلك من أمره، وكان أهل نجران يعبدون نخلة طويلة يعلقون عليها حلي نسائهم، ويعكفون عندها فقال فيميون لسيده: أرأيت إن دعوت الله على هذه الشجرة فهلكت أتعلمون أن الذي أنتم عليه باطل؟ قال: نعم فجمع له أهل نجران، وقام فيميون إلى مصلاه فدعا الله عليها فأرسل الله عليها قصفا فجعفها من أصلها، ورماها إلى الأرض فاتبعه أهل نجران على دين النصرانية، وحملهم على شريعة الإنجيل حتى حدثت فيهم الأحداث التي دخلت على أهل دينهم بكل أرض فمن هنالك كانت النصرانية بنجران من أرض العرب.
ثم ذكر ابن إسحاق قصة عبد الله بن الثامر حين تنصر على يدي فيميون، وكيف قتله وأصحابه، ذو نواس وخد لهم الأخدود - وقال ابن هشام وهو الحفر المستطيل في الأرض مثل الخندق - وأجج فيه النار وحرقهم بها، وقتل آخرين حتى قتل قريبا من عشرين ألفا كما قدمنا ذلك مبسوطا في أخبار بني إسرائيل، وكما هو مستقصى في تفسير سورة {والسماء ذات البروج} [البروج: 1] من كتابنا " التفسير " ولله الحمد.
#
