شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 3

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص159

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

كسرى وكان كسرى يجلس في إيوان مجلسه الذي فيه تاجه وكان تاجه مثل القنقل العظيم فيما يزعمون، يضرب فيه الياقوت والزبرجد اللؤلؤ بالذهب والفضة معلقا بسلسلة من ذهب في رأس طاقة في مجلسه ذلك، وكانت عنقه لا تحمل تاجه إنما يستر عليه بالثياب حتى يجلس في مجلسه ذلك، ثم يدخل رأسه في تاجه فاذا استوى في مجلسه كشف عنه الثياب فلا يراه أحد لم يره قبل ذلك إلا برك هيبة له فلما دخل عليه طأطأ رأسه فقال الملك: إن هذا الأحمق يدخل علي من هذا الباب الطويل، ثم يطأطئ رأسه فقيل ذلك لسيف فقال: إنما فعلت هذا لهمي لأنه يضيق عنه كل شيء، ثم قال: أيها الملك غلبتنا على بلادنا الأغربة. قال كسرى: أي الأغربة; الحبشة أم السند؟ قال: بل الحبشة فجئتك لتنصرني، ويكون ملك بلادي لك. فقال له كسرى: بعدت بلادك مع قلة خيرها فلم أكن لأورط جيشا من فارس بأرض العرب لا حاجة لي بذلك، ثم أجازه بعشرة آلاف درهم واف، وكساه كسوة حسنة فلما قبض ذلك منه سيف خرج فجعل ينثر تلك الورق للناس.

فبلغ ذلك الملك فقال: إن لهذا لشأنا، ثم بعث إليه فقال: عمدت إلى حباء الملك تنثره للناس! قال: وما أصنع بهذا؟ ما

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية