البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص160
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
جبال أرضي التي جئت منها إلا ذهب وفضة يرغبه فيها فجمع كسرى مرازبته فقال لهم: ما ترون في أمر هذا الرجل وما جاء له؟ فقال قائل: أيها الملك إن في سجونك رجالا قد حبستهم للقتل فلو أنك بعثتهم معه فإن يهلكوا كان ذلك الذي أردت بهم، وإن ظفروا كان ملكا ازددته. فبعث معه كسرى من كان في سجونه كانوا ثمانمائة رجل، واستعمل عليهم وهرز وكان ذا سن فيهم وأفضلهم حسبا وبيتا فخرجوا في ثمان سفائن فغرقت سفينتان ووصل إلى ساحل عدن ست سفائن فجمع سيف إلى وهرز من استطاع من قومه، وقال له: رجلي ورجلك حتى نموت جميعا أو نظفر جميعا فقال له: وهرز أنصفت، وخرج إليه مسروق بن أبرهة ملك اليمن، وجمع إليه جنده فأرسل إليهم وهرز ابنا له، ليقاتلهم فيختبر قتالهم فقتل ابن وهرز فزاده ذلك حنقا عليهم فلما تواقف الناس على مصافهم قال وهرز: أروني ملكهم فقالوا له: أترى رجلا على الفيل عاقدا تاجه على رأسه بين عينيه ياقوتة حمراء؟ قال: نعم قالوا: ذلك ملكهم فقال: اتركوه قال: فوقفوا طويلا، ثم قال: علام هو؟ قالوا: قد تحول على الفرس قال: اتركوه فتركوه طويلا، ثم قال علام هو؟ قالوا: على البغلة قال وهرز: بنت الحمار ذل وذل ملكه إني سأرميه فإن رأيتم أصحابه لم يتحركوا فاثبتوا حتى أوذنكم فإني قد أخطأت الرجل، وإن رأيتم القوم قد استداروا به ولاثوا فقد أصبت الرجل فاحملوا عليهم. ثم وتر قوسه وكانت -
#
