شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 3

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص181

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

مكة، وكل منهما يعشر من مر به مجتازا إلى مكة ثم وقع بين جرهم، وقطوراء فاقتتلوا فقتل السميدع، واستوثق الأمر لمضاض وهو الحاكم بمكة والبيت لا ينازعه في ذلك ولد إسماعيل مع كثرتهم وشرفهم، وانتثارهم بمكة وبغيرها، وذلك لخئولتهم له، ولعظمة البيت الحرام، ثم صار الملك بعده إلى ابنه الحارث، ثم إلى عمرو بن الحارث، ثم بغت جرهم بمكة، وأكثرت فيها الفساد، وألحدوا بالمسجد الحرام حتى ذكر أن رجلا منهم يقال: له إساف بن بغي، وامرأة يقال لها: نائلة بنت وائل اجتمعا في الكعبة فكان منه إليها الفاحشة فمسخهما الله حجرين فنصبهما الناس قريبا من البيت ليعتبروا بهما فلما طال المطال بعد ذلك بمدد، عبدا من دون الله في زمن خزاعة كما سيأتي بيانه في موضعه فكانا صنمين منصوبين يقال لهما: إساف ونائلة فلما أكثرت جرهم البغي بالبلد الحرام تمالأت عليهم خزاعة الذين كانوا نزلوا حول الحرم كانوا من ذرية عمرو بن عامر الذي خرج من اليمن لأجل ما توقع من سيل العرم كما تقدم، وقيل: إن خزاعة من بني إسماعيل فالله أعلم.

والمقصود أنهم اجتمعوا لحربهم وآذنوهم بالحرب واقتتلوا، واعتزل بنو إسماعيل كلا الفريقين فغلبت خزاعة، وهم بنو بكر بن عبد مناة وغبشان

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية