البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص239
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
معشر قريش إنكم جيران الله وأهل مكة، وأهل الحرم، وإن الحاج ضيف الله، وزوار بيته، وهم أحق بالضيافة فاجعلوا لهم طعاما وشرابا أيام الحج حتى يصدروا عنكم ففعلوا فكانوا يخرجون لذلك في كل عام من أموالهم خرجا فيدفعونه إليه فيصنعه طعاما للناس أيام منى فجرى ذلك من أمره في الجاهلية حتى قام الإسلام، ثم جرى في الإسلام إلى يومك هذا فهو الطعام الذي يصنعه السلطان كل عام بمنى للناس حتى ينقضي الحج.
قلت: ثم انقطع هذا بعد ابن إسحاق، ثم أمر باخراج طائفة من بيت المال فيصرف في حمل زاد وماء لأبناء السبيل القاصدين إلى الحج. وهذا صنيع حسن من وجوه يطول ذكرها، ولكن الواجب أن يكون ذلك من خالص بيت المال من أجل ما فيه والأولى أن يكون من جوالي الذمة ; لأنهم لا يحجون البيت العتيق وقد جاء في الحديث «من استطاع الحج فلم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا» . .
وقال قائلهم في مدح قصي، وشرفه في قومه
قصي لعمري كان يدعى مجمعا ... به جمع الله القبائل من فهر
همو ملئوا البطحاء مجدا وسؤددا ... وهم طردوا عنا غواة بني بكر
#
