شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 3

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص28

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

شيئا فأخذه، ثم أتى به صاحبه فأخبره أنه قد علم الاسم الأعظم الذي قد كتمه فقال: وما هو؟ قال: كذا وكذا قال: وكيف علمته؟ فأخبره بما صنع قال: أي ابن أخي قد أصبته فأمسك على نفسك وما أظن أن تفعل.

فجعل عبد الله بن الثامر إذا دخل نجران لم يلق أحدا به ضر إلا قال: يا عبد الله أتوحد الله، وتدخل في ديني، وأدعو الله لك فيعافيك عما أنت فيه من البلاء؟ فيقول: نعم فيوحد الله ويسلم ويدعو له فيشفى. حتى لم يبق بنجران أحد به ضر إلا أتاه فاتبعه على أمره، ودعا له فعوفي حتى رفع شأنه إلى ملك نجران فدعاه فقال: أفسدت علي أهل قريتي، وخالفت ديني ودين آبائي لأمثلن بك قال: لا تقدر على ذلك، فجعل يرسل به إلى الجبل الطويل فيطرح على رأسه فيقع إلى الأرض ما به بأس، وجعل يبعث به إلى مياه بنجران بحور لا يلقى فيها شيء إلا هلك، فيلقى به فيها فيخرج ليس به بأس، فلما غلبه قال له عبد الله بن الثامر: إنك والله لا تقدر على قتلي حتى توحد الله فتؤمن بما آمنت به فإنك إن فعلت سلطت علي فقتلتني، قال: فوحد الله ذلك الملك، وشهد شهادة عبد الله بن الثامر، ثم ضربه بعصا في يده فشجه شجة غير كبيرة فقتله، وهلك الملك مكانه، واستجمع أهل نجران على دين عبد الله بن الثامر وكان على ما جاء به عيسى ابن مريم من الإنجيل وحكمه، ثم أصابهم ما أصاب أهل دينهم من الأحداث فمن هنالك كان أصل دين النصرانية بنجران.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية