البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص288
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قال: ثم خرج أمية بن أبي الصلت إلى البحرين، وتنبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأقام أمية بالبحرين ثماني سنين، ثم قدم الطائف فقال لهم: ما يقول محمد بن عبد الله؟ قالوا: يزعم أنه نبي فهو الذي كنت تتمنى. قال: فخرج حتى قدم عليه مكة فلقيه فقال: يا ابن عبد المطلب ما هذا الذي تقول؟ قال: أقول: إني رسول الله وأن لا اله إلا هو. قال: إني أريد أن أكلمك فعدني غدا. قال: فموعدك غدا قال: فتحب أن آتيك، وحدي أو في جماعة من أصحابي، وتأتيني وحدك أو في جماعة من أصحابك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي ذلك شئت قال: فإني آتيك في جماعة فأت في جماعة. قال: فلما كان الغد غدا أمية في جماعة من قريش قال: وغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم معه نفر من أصحابه حتى جلسوا في ظل الكعبة قال: فبدأ أمية فخطب ثم سجع، ثم أنشد الشعر حتى إذا فرغ الشعر قال: أجبني يا ابن عبد المطلب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بسم الله الرحمن الرحيم {يس والقرآن الحكيم} [يس: 1] حتى إذا فرغ منها، وثب أمية يجر رجليه قال: فتبعته قريش يقولون: ما تقول يا أمية؟ قال: أشهد أنه على الحق. فقالوا: هل تتبعه؟ قال: حتى أنظر في أمره. قال: ثم خرج أمية إلى الشام، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فلما قتل أهل بدر قدم أمية من الشام حتى نزل بدرا، ثم ترحل يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال قائل: يا أبا الصلت ما تريد؟ قال: أريد محمدا قال: وما تصنع؟ قال: أومن به وألقي إليه مقاليد هذا الأمر. قال: أتدري من في القليب؟ قال: لا. قال: فيه عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وهما ابنا
#
