البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص337
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
رجلا واحدا فضيعة رجل واحد أيسر من ضيعة ركب جميعا. فقالوا: نعم ما أمرت به فحفر كل رجل لنفسه حفرة، ثم قعدوا ينتظرون الموت عطشى، ثم إن عبد المطلب قال لأصحابه: إن إلقاءنا بأيدينا هكذا للموت - لا نضرب في الأرض لا نبتغي لأنفسنا - لعجز فعسى أن يرزقنا الله ماء ببعض البلاد. فارتحلوا حتى إذا بعث عبد المطلب راحلته انفجرت من تحت خفها عين ماء عذب فكبر عبد المطلب وكبر أصحابه، ثم نزل فشرب وشرب أصحابه، واستقوا حتى ملئوا أسقيتهم، ثم دعا قبائل قريش، وهم ينظرون إليهم في جميع هذه الأحوال فقال: هلموا إلى الماء فقد سقانا الله فجاءوا فشربوا واستقوا كلهم، ثم قالوا لعبد المطلب: قد والله قضي لك علينا والله ما نخاصمك في زمزم أبدا، إن الذي سقاك هذا الماء بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم فارجع إلى سقايتك راشدا فرجع ورجعوا معه، ولم يصلوا إلى الكاهنة، وخلوا بينه وبين زمزم.
قال ابن إسحاق: فهذا ما بلغني عن علي بن أبي طالب في زمزم قال ابن إسحاق وقد سمعت من يحدث عن عبد المطلب أنه قيل له حين أمر بحفر زمزم
ثم ادع بالماء الروى غير الكدر يسقي حجيج الله في كل مبر
#
