البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص338
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ليس يخاف منه شيء ما عمر قال: فخرج عبد المطلب حين قيل له ذلك إلى قريش فقال: تعلموا أني قد أمرت أن أحفر زمزم قالوا: فهل بين لك أين هي؟ قال: لا، قالوا: فارجع إلى مضجعك الذي رأيت فيه ما رأيت فإن يك حقا من الله يبين لك، وإن يك من الشيطان فلن يعود إليك. فرجع ونام فأتي فقيل له: احفر زمزم إنك إن حفرتها لن تندم، وهي تراث من أبيك الأعظم، لا تنزف أبدا ولا تذم، تسقي الحجيج الأعظم مثل نعام حافل لم يقسم، وينذر فيها ناذر لمنعم، تكون ميراثا وعقدا محكم، ليست كبعض ما قد تعلم، وهي بين الفرث والدم.
قال ابن إسحاق: فزعموا أن عبد المطلب حين قيل له ذلك قال: وأين هي؟ قيل له: عند قرية النمل، حيث ينقر الغراب غدا. فالله أعلم أي ذلك كان. قال: فغدا عبد المطلب ومعه ابنه الحارث، وليس له يومئذ ولد غيره - زاد الأموي ومولاه أصرم - فوجد قرية النمل، ووجد الغراب ينقر عندها بين الوثنين إساف ونائلة، اللذين كانت قريش تنحر عندهما فجاء بالمعول وقام ليحفر حيث أمر فقامت إليه قريش، وقالوا: والله لا نتركك تحفر بين
#
