البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص357
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ملتصقة برأس عبد شمس فما تخلصت حتى سال بينهما دم فقال الناس: بذلك يكون بين أولادهما حروب فكانت وقعة بني العباس مع بني أمية بن عبد شمس سنة ثلاث وثلاثين ومائة من الهجرة، وشقيقهم الثالث المطلب وكان المطلب أصغر ولد أبيه، وأمهم عاتكة بنت مرة بن هلال، ورابعهم نوفل من أم أخرى، وهي واقدة بنت عمرو المازنية كانوا قد سادوا قومهم بعد أبيهم، وصارت إليهم الرياسة وكان يقال لهم: المجيرون; وذلك لأنهم أخذوا لقومهم قريش الأمان من ملوك الأقاليم; ليدخلوا في التجارات إلى بلادهم فكان هاشم قد أخذ أمانا من ملوك الشام والروم وغسان وأخذ لهم عبد شمس من النجاشي الأكبر ملك الحبشة وأخذ لهم نوفل من الأكاسرة وأخذ لهم المطلب أمانا من ملوك حمير، ولهم يقول الشاعر:
يا أيها الرجل المحول رحله ألا نزلت بآل عبد مناف وكان إلى هاشم السقاية والرفادة بعد أبيه، وإليه وإلى أخيه المطلب نسب ذوي القربى، وقد كانوا شيئا واحدا في حالتي الجاهلية والإسلام لم يفترقوا، ودخلوا معهم في الشعب، وانخذل عنهم بنو عبد شمس ونوفل، ولهذا يقول أبو طالب في قصيدته:
جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا عقوبة شر عاجلا غير آجل ولا يعرف بنو أب تباينوا في الوفاة مثلهم فإن هاشما مات بغزة من أرض
#
