شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 3

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص442

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وشب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي طالب، يكلؤه الله ويحفظه ويحوطه من أمور الجاهلية، ومعائبها لما يريد من كرامته حتى بلغ أن كان رجلا أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقا وأكرمهم مخالطة وأحسنهم جوارا، وأعظمهم حلما وأمانة وأصدقهم حديثا، وأبعدهم من الفحش والأذى ما رئي ملاحيا ولا مماريا أحدا حتى سماه قومه الأمين; لما جمع الله فيه من الأمور الصالحة فكان أبو طالب يحفظه ويحوطه وينصره ويعضده حتى مات.

وقال محمد بن سعد: أخبرنا خالد بن خداش حدثنا معتمر بن سليمان سمعت أبي يحدث عن أبي مجلز أن عبد المطلب - أو أبا طالب شك خالد - قال: لما مات عبد الله عطف على محمد فكان لا يسافر سفرا إلا كان معه فيه، وإنه توجه نحو الشام فنزل منزلا فأتاه فيه راهب فقال: إن فيكم رجلا صالحا، ثم قال: أين أبو هذا الغلام؟ قال: فقال: ها أنا ذا وليه، أو قيل: هذا وليه قال: احتفظ بهذا الغلام ولا تذهب به إلى الشام إن اليهود حسد، وإني أخشاهم عليه. قال: ما أنت تقول ذلك، ولكن الله يقوله فرده، وقال: اللهم إني أستودعك محمدا، ثم إنه مات.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية