البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص555
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
واشرب هنيئا عليك التاج مرتفعا ... في رأس غمدان دارا منك محلالا
فدخل عليه الآذن فأخبره بمكانهم فأذن لهم فدنا عبد المطلب فاستأذنه في الكلام فقال له: إن كنت ممن يتكلم بين يدي الملوك فقد أذنا لك. فقال له عبد المطلب: إن الله قد أحلك أيها الملك محلا رفيعا صعبا منيعا شامخا باذخا، وأنبتك منبتا طابت أرومته، وعزت جرثومته، وثبت أصله، وبسق فرعه، في أكرم موطن وأطيب معدن فأنت - أبيت اللعن - ملك العرب، وربيعها الذي تخصب به البلاد، ورأس العرب الذي له تنقاد، وعمودها الذي عليه العماد، ومعقلها الذي يلجأ إليه العباد، وسلفك خير سلف، وأنت لنا منهم خير خلف فلن يخمد من هم سلفه، ولن يهلك من أنت خلفه، ونحن أيها الملك أهل حرم الله، وسدنة بيته أشخصنا إليك الذي أبهجنا من كشفك الكرب الذي قد فدحنا، وفد التهنئة لا وفد المرزئة. قال: وأيهم أنت أيها المتكلم؟ قال: أنا عبد المطلب بن هاشم. قال: ابن أختنا؟ قال: نعم. قال: ادن. فأدناه ثم أقبل عليه وعلى القوم فقال: مرحبا وأهلا وناقة ورحلا ومستناخا سهلا، وملكا ربحلا يعطي عطاء جزلا، قد سمع الملك مقالتكم، وعرف قرابتكم وقبل وسيلتكم فأنتم أهل
#
