البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص556
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الليل والنهار، ولكم الكرامة ما أقمتم والحباء إذا ظعنتم، ثم أنهضوا إلى دار الكرامة والوفود فأقاموا شهرا لا يصلون إليه ولا يأذن لهم بالانصراف.
ثم انتبه لهم انتباهة فأرسل إلى عبد المطلب فأدنى مجلسه وأخلاه، ثم قال: يا عبد المطلب إني مفض إليك من سر علمي، ما أن لو يكون غيرك لم أبح به، ولكني رأيتك معدنه; فأطلعتك طليعه فليكن عندك مطويا حتى يأذن الله فيه فإن الله بالغ أمره: إني أجد في الكتاب المكنون والعلم المخزون الذي اخترناه لأنفسنا، واحتجبناه دون غيرنا خيرا عظيما، وخطرا جسيما فيه شرف الحياة، وفضيلة الوفاة للناس عامة ولرهطك كافة ولك خاصة.
فقال عبد المطلب: أيها الملك مثلك سر وبر فما هو؟ فداك أهل الوبر زمرا بعد زمر. قال: إذا ولد مولود بتهامة، غلام به علامة، بين كتفيه شامة، كانت له الإمامة، ولكم به الزعامة إلى يوم القيامة. قال عبد المطلب: أبيت اللعن، قد أبت بخير ما آب به وافد، ولولا هيبة الملك وإجلاله وإعظامه; لسألته من ساره إياي ما أزداد به سرورا. قال ابن ذي يزن: هذا حينه الذي يولد فيه، أو قد ولد واسمه محمد يموت أبوه وأمه، ويكفله جده وعمه، ولدناه مرارا والله باعثه جهارا، وجاعل له منا أنصارا يعز بهم أولياءه، ويذل بهم أعداءه، ويضرب بهم الناس عن عرض، ويستبيح بهم كرائم الأرض يكسر
#
