البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص580
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
تعلمون - والله - ما قومكم على دين، ولقد أخطئوا الحجة، وتركوا دين إبراهيم ما حجر تطيفون به لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يضر؟ يا قوم، التمسوا لأنفسكم الدين. قال: فخرجوا عند ذلك يضربون في الأرض، ويسألون عن الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام فأما ورقة بن نوفل فتنصر، وقرأ الكتب حتى علم علما، وأما عثمان بن الحويرث فسار إلى قيصر فتنصر، وحسنت منزلته عنده، وأما زيد بن عمرو بن نفيل فأراد الخروج فحبس، ثم إنه خرج بعد ذلك فضرب في الأرض حتى بلغ الرقة من أرض الجزيرة فلقي بها راهبا عالما فأخبره بالذي يطلب فقال له الراهب: إنك لتطلب دينا ما تجد من يحملك عليه، ولكن قد أظلك زمان نبي يخرج من بلدك يبعث بدين الحنيفية فلما قال له ذلك رجع يريد مكة فغارت عليه لخم فقتلوه، وأما عبيد الله بن جحش فأقام بمكة حتى بعث النبي صلى الله عليه وسلم، ثم خرج مع من خرج إلى أرض الحبشة فلما صار بها تنصر، وفارق الإسلام فكان بها حتى هلك هنالك نصرانيا، تقدم في ترجمة زيد بن عمرو بن نفيل له شاهد.
وقد قال الخرائطي: حدثنا أحمد بن إسحاق بن صالح أبو بكر الوراق حدثنا عمرو بن عثمان حدثني أبي حدثنا عبد الله بن عبد العزيز حدثني محمد بن عبد العزيز عن الزهري عن عبد الرحمن بن أنس السلمي عن العباس بن مرداس أنه كان بغمرة في لقاح له نصف النهار، إذ طلعت عليه
#
