البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص593
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الملك أني ليلة قد بت عند وثن لنا كنا نطيف به ونعبده إذ سمعت من جوفه هاتفا يقول:
ولد النبي فذلت الأملاك ... ونأى الضلال وأدبر الإشراك
ثم انتكس الصنم على وجهه. فقال زيد بن عمرو بن نفيل: عندي كخبره أيها الملك. قال: هات قال: أنا في مثل هذه الليلة التي ذكر فيها حديثه خرجت من عند أهلي وهم يذكرون حمل آمنة حتى أتيت جبل أبي قبيس; أريد الخلو فيه لأمر رابني إذ رأيت رجلا ينزل من السماء له جناحان أخضران فوقف على أبي قبيس ثم أشرف على مكة فقال: ذل الشيطان، وبطلت الأوثان، وولد الأمين ثم نشر ثوبا معه وأهوى به نحو المشرق والمغرب فرأيته قد جلل ما تحت السماء وسطع نور كاد أن يختطف بصري وهالني ما رأيت وخفق الهاتف بجناحيه حتى سقط على الكعبة فسطع له نور أشرقت له تهامة وقال: ذكت الأرض وأدت ربيعها وأومأ إلى الأصنام التي كانت على الكعبة فسقطت كلها. قال النجاشي ويحكما! أخبركما عما أصابني إني لنائم في الليلة التي ذكرتما في قبة وقت خلوتي، إذ خرج علي من الأرض عنق ورأس وهو يقول: حل الويل بأصحاب الفيل،
#
