البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص608
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
في المنام وأنا بمكة نورا ساطعا من الكعبة حتى أضاء في جبل يثرب وأشعر جهينة فسمعت صوتا في النور وهو يقول: انقشعت الظلماء وسطع الضياء وبعث خاتم الأنبياء، ثم أضاء إضاءة أخرى حتى نظرت إلى قصور الحيرة وأبيض المدائن، فسمعت صوتا في النور وهو يقول: ظهر الإسلام وكسرت الأصنام ووصلت الأرحام، فانتبهت فزعا فقلت لقومي: والله ليحدثن في هذا الحي من قريش حدث، وأخبرتهم بما رأيت فلما انتهينا إلى بلادنا جاءنا رجل فأخبرنا أن رجلا يقال له: أحمد قد بعث، فأتيته فأخبرته بما رأيت فقال: يا عمرو بن مرة إني المرسل إلى العباد كافة أدعوهم إلى الإسلام وآمرهم بحقن الدماء وصلة الأرحام وعبادة الله ورفض الأصنام وحج البيت وصيام شهر رمضان شهر من اثني عشر شهرا فمن أجاب فله الجنة ومن عصى فله النار، فآمن يا عمرو بن مرة يؤمنك الله من نار جهنم. فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله آمنت بكل ما جئت به من حلال وحرام، وإن أرغم ذلك كثيرا من الأقوام. ثم أنشدته أبياتا قلتها حين سمعت به وكان لنا صنم وكان أبي سادنا له، فقمت إليه فكسرته ثم لحقت النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أقول:
شهدت بأن الله حق وأنني ... لآلهة الأحجار أول تارك
فشمرت عن ساقي إزار مهاجر ... إليك أدب الغور بعد الدكادك
#
