شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 3

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص80

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قصة اليهودي واليهودية اللذين زنيا فقال لهم: " ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ " فقالوا: نفضحهم ويجلدون، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بإحضار التوراة فلما جاءوا بها وجعلوا يقرءونها ويكتمون آية الرجم التي فيها، ووضع عبد الله بن صوريا يده على آية الرجم، وقرأ ما قبلها وما بعدها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ارفع يدك يا أعور " فرفع يده فاذا فيها آية الرجم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجمهما، وقال: " اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه» ". وعند أبي داود أنهم لما جاءوا بها نزع الوسادة من تحته فوضعها تحتها، وقال: آمنت بك وبمن أنزلك. وذكر بعضهم أنه قام لها. ولم أقف على إسناده. والله أعلم.

وهذا كله يشكل على ما يقوله كثير من المتكلمين وغيرهم: إن التوراة انقطع تواترها في زمن بختنصر، ولم يبق من يحفظها إلا العزير، ثم العزير إن كان نبيا فهو معصوم والتواتر إلى المعصوم يكفي، اللهم إلا أن يقال: إنها لم تتواتر إليه، لكن بعده زكريا ويحيى وعيسى، وكلهم كانوا متمسكين بالتوراة فلو لم تكن صحيحة معمولا بها، لما اعتمدوا عليها وهم أنبياء معصومون، ثم قد قال الله تعالى فيما أنزل على رسوله محمد خاتم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه، وعلى جميع الأنبياء منكرا على اليهود في

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية