البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص81
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قصدهم الفاسد إذ عدلوا عما يعتقدون صحته عندهم - وأنهم مأمورون به حتما - إلى التحاكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يعاندون ما جاء به، لكن لما كان - في زعمهم - ما قد يوافقهم على ما ابتدعوه من الجلد والتحميم المصادم لما أمر الله به حتما، وقالوا: إن حكم لكم بالجلد والتحميم فاقبلوه، وتكونون قد اعتذرتم بحكم نبي لكم عند الله يوم القيامة، وإن لم يحكم لكم بهذا بل بالرجم فاحذروا أن تقبلوا منه.
فأنكر الله تعالى عليهم في هذا القصد الفاسد الذي إنما حملهم عليه الغرض الفاسد، وموافقة الهوى لا الدين الحق فقال {وكيف يحكمونك وعندهم التوراة فيها حكم الله ثم يتولون من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين - إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله} [المائدة: 43 - 44]
[المائدة: 43، 44] الآية. ولهذا لما حكم بالرجم قال: " «اللهم إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه " وسألهم ما حملهم على هذا؟ ولم تركوا أمر الله الذي بأيديهم؟ فقالوا: إن الزنا قد كثر في أشرافنا، ولم يمكنا أن نقيمه عليهم، وكنا نرجم من زنى من ضعفائنا فقلنا: تعالوا إلى أمر نصف نفعله مع الشريف والوضيع فاصطلحنا على الجلد والتحميم» فهذا من جملة تحريفهم وتبديلهم وتغييرهم وتأويلهم الباطل. وهذا إنما فعلوه في المعاني، مع بقاء لفظ الرجم في كتابهم، كما دل عليه الحديث المتفق عليه.
فلهذا قال من قال هذا من الناس: إنه لم
#
