البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص86
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ذلك فمال إليه، وجنح إلى قوله فقال له قائلون: فينبغي أن تبعث إلى خصمه فتسمع كلامه فأمر الملك بإحضاره، وطلب من سائر الأقاليم كل أسقف، وكل من عنده علم في دين النصرانية، وجمع البطارقة الأربعة من القدس، وأنطاكية ورومية والإسكندرية فيقال: إنهم اجتمعوا في مدة سنة وشهرين ما يزيد على ألفي أسقف.
فجمعهم في مجلس واحد وهو المجمع الأول من مجامعهم الثلاثة المشهورة، وهم مختلفون اختلافا متباينا منتشرا جدا فمنهم الشرذمة على المقالة التي لا يوافقهم أحد من الباقين عليها فهؤلاء خمسون على مقالة، وهؤلاء ثمانون على مقالة أخرى، وهؤلاء عشرة على مقالة وأربعون على أخرى ومائة على مقالة ومائتان على مقالة، وطائفة على مقالة ابن أريوس، وجماعة على مقالة أخرى فلما تفاقم أمرهم، وانتشر اختلافهم حار فيهم الملك قسطنطين، مع أنه سيئ الظن بما عدا دين الصابئين من أسلافه اليونانيين فعمد إلى أكثر جماعة منهم على مقالة من مقالاتهم فوجدهم ثلاثمائة وثمانية عشر أسقفا قد اجتمعوا على مقالة إكصندروس، ولم يجد طائفة بلغت عدتهم فقال: هؤلاء أولى بنصر قولهم ; لأنهم أكثر الفرق فاجتمع بهم خصوصا، ووضع سيفه وخاتمه إليهم، وقال: إني رأيتكم أكثر الفرق قد اجتمعتم على مقالتكم هذه فأنا أنصرها
#
