البداية والنهاية — ج 3
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج3 ص85
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بثلاثمائة سنة وكان أبوه أحد ملوك الروم، وتزوج أمه هيلانة في بعض أسفاره للصيد من بلاد حران وكانت نصرانية على دين الرهابين المتقدمين فلما ولد لها منه قسطنطين المذكور تعلم الفلسفة ومهر فيها، وصار فيه ميل بعض الشيء إلى النصرانية التي أمه عليها فعظم القائمين بها بعض الشيء وهو على اعتقاد الفلاسفة فلما مات أبوه، واستقل هو في المملكة سار في رعيته سيرة عادلة فأحبه الناس وساد فيهم، وغلب على ملك الشام بأسره مع الجزيرة، وعظم شأنه.
وكان أول القياصرة، ثم اتفق اختلاف في زمانه بين النصارى، ومنازعة وقعت بين بطريق الإسكندرية إكصندروس وبين رجل من علمائهم يقال له: عبد الله بن أريوس فذهب إكصندروس إلى أن عيسى ابن الله، - تعالى الله عن قوله - وذهب ابن أريوس إلى أن عيسى عبد الله ورسوله، واتبعه على هذا طائفة من النصارى، وأصفق الأكثرون الأخسرون على قول بطريقهم، ومنع ابن أريوس من دخول الكنيسة هو وأصحابه، فذهب يستعدي على إكصندروس وأصحابه إلى الملك قسطنطين، فسأله الملك عن مقالته فعرض عليه عبد الله بن أريوس ما يقول في المسيح من أنه عبد الله ورسوله، واحتج على
#
