البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص108
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ثم روى البيهقي من طريق يونس عن ابن إسحاق حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس أنه حدث «أن قريشا حين قالت لأبي طالب هذه المقالة بعث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: يا ابن أخي، إن قومك قد جاءوني، وقالوا كذا وكذا، فأبق علي وعلى نفسك، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق أنا ولا أنت، فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك، فظن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن قد بدا لعمه فيه، وأنه خاذله ومسلمه، وضعف عن القيام معه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " يا عم، لو وضعت الشمس في يميني، والقمر في يساري، ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك في طلبه " ثم استعبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبكى، فلما ولى قال له حين رأى ما بلغ الأمر برسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يا بن أخي. فأقبل عليه، فقال: امض على أمرك، وافعل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشيء أبدا.» قال ابن إسحاق: ثم قال أبو طالب في ذلك
والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسد في التراب دفينا
فامضي لأمرك ما عليك غضاضة ... أبشر وقر بذاك منك عيونا
ودعوتني وعلمت أنك ناصحي ... فلقد صدقت وكنت قدم أمينا
وعرضت دينا قد عرفت بأنه ... من خير أديان البرية دينا
#
