البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص18
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
رواية: بوادره، جمع بادرة. قال أبو عبيد: وهي لحمة بين المنكب والعنق. وقال غيره: هي عروق تضطرب عند الفزع. وفي بعض الروايات: ترجف بآدله. واحدتها بادلة. وقيل: بادل، وهو ما بين العنق والترقوة. وقيل: أصل الثدي. وقيل: لحم الثديين. وقيل غير ذلك.
فقال: " زملوني زملوني ". فلما ذهب عنه الروع، قال لخديجة: " مالي؟ أي شيء عرض لي؟ " وأخبرها ما كان من الأمر، ثم قال: " لقد خشيت على نفسي ". وذلك لأنه شاهد أمرا لم يعهده قبل ذلك، ولا كان في خلده. ولهذا قالت خديجة: أبشر، كلا والله، لا يخزيك الله أبدا. قيل: من الخزي. وقيل: من الحزن. وهذا لعلمها بما أجرى الله به جميل العوائد في خلقه أن من كان متصفا بصفات الخير لا يخزى في الدنيا، ولا في الآخرة، ثم ذكرت له من صفاته الجليلة، ما كان من سجاياه الحسنة، فقالت: إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث وقد كان مشهورا بذلك، صلوات الله وسلامه عليه عند الموافق والمفارق وتحمل الكل: أي عن غيرك، تعطي صاحب العيلة ما يريحه من ثقل مؤنة عياله. وتكسب المعدوم. أي تسبق إلى فعل الخير، فتبادر إلى إعطاء الفقير، فتكسب حسنته قبل غيرك، ويسمى الفقير
#
