البداية والنهاية — ج 4
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج4 ص154
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
تختلفوا فيكذب بعضكم بعضا، ويرد قول بعضكم بعضا. فقيل: يا أبا عبد شمس فقل: وأقم لنا رأيا نقوم به. فقال: بل أنتم، فقولوا وأنا أسمع. فقالوا: نقول: كاهن. فقال: ما هو بكاهن ; فقد رأيت الكهان، فما هو بزمزمة الكهان. فقالوا: نقول: مجنون. فقال: ما هو بمجنون، ولقد رأينا الجنون، وعرفناه فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته. فقال نقول: شاعر. فقال: ما هو بشاعر، قد عرفنا الشعر برجزه، وهزجه، وقريضه، ومقبوضه، ومبسوطه، فما هو بالشعر قالوا فنقول: هو ساحر. قال: ما هو بساحر، قد رأينا السحار وسحرهم، فما هو بنفثه، ولا بعقده. قالوا: فما نقول يا أبا عبد شمس؟ قال: والله إن لقوله لحلاوة، وإن أصله لمغدق، وإن فرعه لجنى، فما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل، وإن أقرب القول لأن تقولوا: ساحر. فتقولوا: هو ساحر يفرق بين المرء وأبيه، وبين المرء وزوجته، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وعشيرته. فتفرقوا عنه بذلك، فجعلوا يجلسون للناس حتى قدموا الموسم، لا يمر بهم أحد إلا حذروه إياه، وذكروا لهم أمره، وأنزل الله في الوليد قوله: {ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا} [المدثر: 11] الآيات. وفي أولئك النفر
#
